العودة للمدونات
2026-07-29
بين مقصلة الفائدة الأمريكية ومخاوف المعروض بوصلة النفط العالمية تتجه نحو موجة تقلبات جديدة في الربع القادم
تدخل أسواق النفط العالمية الربع القادم محملة بحزمة من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعيد رسم خريطة الأسعار، متجاوزة الأنماط التقليدية للتسعير. ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يتوقع المحللون أن تشهد أسعار خام برنت تذبذباً حرجاً بين مستويات 81 و 89 دولاراً للبرميل. هذا المشهد لا يرتبط فقط بقرارات تحالف أوبك+، بل يمتد ليشمل الطفرة غير المتوقعة في إنتاج الدول خارج التحالف، بقيادة الولايات المتحدة التي تقترب من عتبة إنتاج قياسية تبلغ 13.3 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى تنامي الإمدادات من غيانا والبرازيل، مما يضع ضغوطاً ملموسة على جهود ضبط السوق.
على جبهة الطلب، تشير المؤشرات الفنية إلى معادلة متباينة في الربع القادم؛ حيث تظهر المصافي الآسيوية، وخاصة في الصين والهند، مرونة نسبية مع توقعات بارتفاع معدلات تكرير الخام بنسبة 1.8% لتلبية الطلب الصناعي المتنامي. وفي الوقت نفسه، يترقب السوق موسم القيادة الصيفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، والذي يُتوقع أن يرفع الطلب العالمي على وقود السيارات بمقدار 400 ألف برميل يومياً مقارنة بالربع السابق. ومع ذلك، فإن هوامش تكرير الديزل تواجه تحديات حقيقية بسبب تباطؤ نشاط الشحن البري العالمي، مما قد يدفع بأسعار الوقود بالتجزئة إلى قفزات متباينة تتراوح بين 3% إلى 5% في الأسواق الأوروبية والأمريكية على حد سواء.
أما بالنسبة لسياسات الإمداد، فإن الأنظار تتجه نحو مدى التزام أعضاء أوبك+ بالحصص المقررة، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة الالتزام الفعلي ستحوم حول 93%، وهو ما قد يدفع التحالف لتمديد الخفض الطوعي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية الربع لضمان استقرار الأسواق. وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، يرى خبراء الطاقة أن سيناريو بقاء أسعار النفط فوق حاجز 85 دولاراً هو الأرجح بنسبة 60%، مدعوماً بتراجع المخزونات التجارية العالمية بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع القادمة، مما يجعل أي صدمة إمدادات مفاجئة في المضائق البحرية الحيوية كفيلة بدفع الأسعار لاختبار مستوى 95 دولاراً بشكل سريع.