العودة للمدونات
2026-07-28
بوصلة الطاقة في مهب الريح قراءة تحليلية لتوقعات أسواق النفط وأسعار الوقود عالميا في الربع القادم
يدخل سوق النفط العالمي الربع القادم وهو محمل بحزمة من المتغيرات المعقدة التي تضع المحللين والشركات الكبرى في حالة ترقب مستمر وتظهر المؤشرات الحالية أن برميل خام برنت قد يتأرجح في نطاق ضيق ولكن حساس للغاية بين 78 و85 دولارا مدفوعا بقرارات تحالف أوبك بلس لتمديد خفض الإنتاج الطوعي بموازاة تدفقات قياسية من المنتجين خارج التحالف وخاصة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل التي رفعت طاقتها التصديرية بنسبة تقارب 4.5% هذا التوازن الهش بين العرض والطلب يضع أسعار وقود التجزئة عالميا تحت مجهر التغيير خاصة مع تباين معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى وسعي المصارف المركزية لضبط معدلات الفائدة.
على جانب الطلب تبرز الصين كالعامل الحاسم الأكبر حيث تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى نمو متواضع في قطاع التصنيع الصيني بنسبة 1.2% وهو ما يقل عن التوقعات السابقة لكنه يظل كافيا لمنع انهيار الأسعار في الوقت نفسه يشهد قطاع الطيران الدولي انتعاشا غير مسبوق برفع وتيرة استهلاك وقود الطائرات بنسبة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي هذا التباين الجغرافي في الطلب سيتسبب في تفاوت ملحوظ بأسعار الوقود في محطات التعبئة بين الولايات المتحدة التي قد تشهد استقرارا نسبيا وأوروبا التي تواجه ضغوطا إضافية بسبب تكاليف الشحن البحري عبر الممرات الحيوية التي تشهد اضطرابات مستمرة رفعت رسوم التأمين بنحو 12%.
ختاما لا يمكن قراءة الربع القادم بمعزل عن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي باتت تشكل ما بين 3 إلى 5 دولارات من السعر الإجمالي لكل برميل ويتوقع خبراء الطاقة أن تشهد أسواق المشتقات النفطية المكررة وخاصة الديزل ضغوطا متزايدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعارها بنسبة تصل إلى 8% عالميا نتيجة لعمليات الصيانة الموسمية للمصافي الكبرى في خليج المكسيك وآسيا بناء على هذه المعطيات فإن الربع القادم لن يكون هادئا بل سيكون ساحة لاختبار قدرة الأسواق على التكيف مع مشهد طاقة متعدد الأقطاب ومتقلب للغاية تتقاذفه قرارات خفض الإنتاج ومخاوف الركود الاقتصادي.