العودة للمدونات
2026-08-19
أسواق النفط في الربع القادم صراع الإمدادات وتباطؤ الطلب يرسم خارطة طريق جديدة للأسعار
تدخل أسواق النفط العالمية الربع القادم وهي تقف على أرضية مهتزة، حيث تتجاذبها قوى متباينة بين تخفيضات تحالف أوبك بلس الطوعية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية. وتشير القراءات التحليلية الأخيرة إلى أن أسعار خام برنت ستتحرك في نطاق ضيق ومحسوب يتراوح بين 79 و85 دولاراً للبرميل، بينما سيتأرجح خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بين 74 و80 دولاراً. هذا التوازن الهش يعتمد بالدرجة الأولى على مدى التزام المنتجين بخطط السيطرة على المعروض، حيث يتوقع الخبراء أن يتم إرجاء أي زيادة مجدولة في الإمدادات البالغة 2.2 مليون برميل يومياً إلى أواخر الربع لتجنب حدوث فائض سعري في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
في الجانب الآخر من المعادلة، يلقي تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين بظلاله على توقعات الطلب العالمي؛ إذ تظهر البيانات تراجعاً طفيفاً في وتيرة تكرير المصافي الآسيوية مدفوعاً بالتحول الهيكلي المتسارع نحو المركبات الكهربائية والشاحنات العاملة بالغاز الطبيعي المسال. هذا التحول دفع بيوت الخبرة العالمية إلى مراجعة توقعات نمو الطلب العالمي بالخفض بمقدار 180 ألف برميل يومياً للربع القادم. وفي الوقت ذاته، تعاني الأسواق الأوروبية من ركود نسبي في قطاع التصنيع، مما يضع ضغوطاً هبوطية على الأسعار لولا شبكة الأمان التي تشكلها علاوة المخاطر الجيوسياسية ومخاوف اضطراب الإمدادات عبر مضيق باب المندب وقناة السويس والتي تضيف ما بين 3 إلى 5 دولارات كعنصر دعم فوري للبرميل.
أما على صعيد أسعار وقود التجزئة للمستهلك النهائي، فمن المتوقع أن تشهد هوامش تكرير البنزين والديزل انكماشاً بنسبة تتراوح بين 6% و10% نتيجة دخول مصافٍ عملاقة جديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا حيز التشغيل التجاري الكامل. هذا التوسع في القدرات التكريرية قد يحمي المستهلكين في الدول المستوردة من زيادات حادة في محطات الوقود، حيث تشير التوقعات إلى استقرار أسعار البنزين عالمياً مع ميل طفيف للارتفاع بنسبة لا تتجاوز 4% في الأسواق الأوروبية والأمريكية. ومع ذلك، تظل هذه التقديرات رهينة بأي مفاجآت مناخية قد يأتي بها فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، والتي قد ترفع الطلب على وقود التدفئة بشكل مفاجئ لتعيد خلط الأوراق السعرية من جديد.