العودة للمدونات
2026-08-15
زلزال الإمدادات وهدوء الطلب.. خريطة طريق أسواق النفط وأسعار الوقود في الربع المقبل
تدخل أسواق النفط العالمية الربع الجديد من العام وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتجاذب الأسعار قوتان رئيسيتان: المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط من جهة، ومؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي، لاسيما في الصين، من جهة أخرى. وتشير القراءات الفنية الأخيرة إلى أن خام برنت، الذي يتأرجح حالياً في نطاق 74 إلى 77 دولاراً للبرميل، يستعد لمرحلة جديدة من إعادة تموضع الأسعار. ويرى خبراء الطاقة أن الحزم التحفيزية الأخيرة التي أعلنتها بكين قد لا تكون كافية لتعويض التراجع الهيكلي في الطلب الصيني على الديزل الناتج عن التوسع السريع في استخدام الشاحنات العاملة بالغاز الطبيعي المسال والمركبات الكهربائية، مما يضع سقفاً لارتفاع الأسعار طالما غابت الصدمات المفاجئة في الإمدادات.
ومن الناحية الرقمية، تشير التوقعات الربع سنوية إلى أن معروض النفط خارج تحالف أوبك بلس، بقيادة الولايات المتحدة وغيانا والبرازيل، سينمو بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً، حيث يقترب الإنتاج الأمريكي وحده من حاجز 13.5 مليون برميل يومياً. هذا التدفق المعروض سيواجه استراتيجية أوبك بلس الحذرة، والتي تشير التقديرات إلى أنها قد تؤجل مجدداً الخفض الطوعي للإمدادات البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى مطلع العام القادم بهدف الحفاظ على توازن السوق. وفي هذا السيناريو، يتوقع المحللون أن يتراوح متوسط سعر خام برنت بين 72 و 79 دولاراً للبرميل خلال الربع القادم، وهو ما سينعكس على أسعار وقود التجزئة عالمياً بالانخفاض بنسبة تتراوح بين 3% إلى 5% في الأسواق الاستهلاكية الكبرى مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، مستفيدة من تراجع هوامش تكرير النفط.
وفي المقابل، تبقى الورقة البديلة متمثلة في مدى التزام دول التحالف بحصص الإنتاج وتطورات الشحن البحري عبر الممرات المائية الحيوية. وإذا ما تصاعدت التوترات لتشمل مرافق البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر، فإن علاوة المخاطر قد تقفز بالأسعار بمقدار 8 إلى 10 دولارات إضافية للبرميل بشكل فوري. ومع ذلك، فإن النظرة العامة للربع القادم تميل إلى الاستقرار النسبي مع ميل هبوطي طفيف في أسعار الوقود للمستهلك النهائي، حيث تعوض كفاءة الإنتاج غير التقليدي النقص المحتمل، مما يمنح البنوك المركزية فرصة إضافية لالتقاط الأنفاس ومواصلة خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.